محمد بن أحمد الفاسي
429
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
وله شعر كثير ، في بعضه قلق ، لجلبه فيه ألفاظا لغوية عويصة . وكان كثير الاستحضار لمستحسنات من الشعر والحكايات ، وله خط جيد من الإسراع في الكتابة . وكان سريع الحفظ . بلغني عنه أنه قال : ما كنت أنام حتى أحفظ مائتي سطر . أخبرني عنه بذلك من سمعه منه ، من أصحابنا المعتمدين . وحدث بكثير من تصانيفه ومروياته . سمع منه شيخنا القاضي جمال الدين بن ظهيرة . وحدث عنه في حياته ، وصاحبنا الحافظ أبو الفضل بن حجر ، وغيره من أصحابنا الفضلاء . سمعت منه بمنزله بمنى : جزء ابن عرفة ، والمائة المنتقاة من مشيخة ابن البخاري ، انتقاء العلائي . وقرأت عليه قبل ذلك في مبدأ الطلب : السيرة النبوية ، لعبد الغنى المقدسي ، عن ابن الخباز ، عن ابن عبد الدايم ، عنه ، والأربعين النواوية عن ابن مجلى ، عن النواوى ، والبردة عن ابن جماعة ، عن ناظمها . وولى قضاء الأقضية ببلاد اليمن ، عشرين سنة متوالية ، تزيد قليلا ، متصلا بموته ، عن صاحبي اليمن : الملك الأشرف إسماعيل بن الأفضل عباس بن المجاهد ، وولده الملك الناصر أحمد ، وللملك الناصر ألف الكتاب الذي فيه الأحاديث الضعيفة ، ليريحه من التفتيش عليها في كتب الحديث . وكان دخوله لليمن من بلاد الهند . ولما دخل اليمن أكرمه الملك الأشرف . ونال منه بر ورفعة ، وتزوج الأشرف ابنته . ونال كرامة من جماعة من ولاة البلاد ، منهم : ابن عثمان ملك الروم ، وشاه منصور ابن عم شاه شجاع ، وكذلك من تمر لنك ، وحصل منهم دنيا طائلة ، فما يطول بقاؤها بيده ، لتسليمه لها إلى من يمحقها بالإسراف في صرفها . وقدم إلى مكة مرات ، وجاور بها كرات . وأول قدومه إليها - فيما علمت - قبل سنة ستين وسبعمائة ، ثم قدم إليها في سنة سبعين وسبعمائة ، وأقام بها خمس سنين متوالية ، أو ست ، الشك منى ، ثم رحل عنها وعاد إليها غير مرة ، منها بعد التسعين - بتقديم التاء - وسبعمائة ، وكان بها مجاورا في سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة ، ورحل منها إلى الطائف ، وله فيها بستان كان لجدى لأمى ، اشتراه فيما أحسب في هذه السنة . ولما حج فيها ، دخل مع الركب العراق ، لأن القان أحمد بن أويس صاحب العراق ، استدعاه في كتاب كتبه إليه ، وفيه نبأ عظيم عليه ، من جملته :